الجاحظ
221
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
مسجد دمشق ، فذكرنا الكلام وبراعته ، والصمت ونبالته ، فقال : كلا إن النجم ليس كالقمر ، إنك تصف الصمت بالكلام ، ولا تصف الكلام بالصمت . وقال الهيثم بن صالح لابنه وكان خطيبا : يا بني إذا قلّلت من الكلام أكثرت من الصواب ، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب . قال : يا أبه ، فإن أكثرت وأكثرت ؟ - يعني كلاما وصوابا - قال : يا بني ، ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك ! قال : وقال ابن عباس : « لولا الوسواس ، ما باليت ألا أكلم الناس » . قال : وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه : « ما تستبقوه من الدنيا تجدوه في الآخرة » . وقال رجل للحسن : إني أكره الموت . قال : ذاك أنك أخّرت مالك ، ولو قدمته لسرك أن تلحق به . قال : وقال عامر بن الظرب العدواني : « الرأي نائم ، والهوى يقظان ، فمن هنالك يغلب الهوى الرأي » . وقال : مكتوب في الحكمة : « اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكر لك » . وقال بعضهم : « أيها الناس ، لا يمنعنّكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا » . وقال عبد الملك على المنبر : « ألا تنصفوننا يا معشر الرعية ؟ تريدون منا سيرة أبي بكرة وعمر ولم تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة رعية أبي بكر وعمر ، أسأل اللّه أن يعين كلا على حال » . وقال رجل من العرب : « أربع لا يشبعن من أربعة : أنثى من ذكر ، وعين من نظر ، وأرض من مطر ، وأذن من خبر » . قال : وقال موسى ع لأهله : امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها